السيد علي عاشور
101
موسوعة أهل البيت ( ع )
وحيدا غريبا ، بلا حصار ولا شوكة ، كثير الأعداء ، ومع جميع ذلك تعالى مكانه وارتفع شأنه ، فدلّ على نبوّته صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، وكان الجلف « 1 » البدويّ يرى وجهه الكريم فقال : واللّه ، ما هذا وجه كذّاب . وكان صلّى اللّه عليه واله وسلّم ثابتا في الشّدائد وهو مطلوب ، وصابرا على البأساء والضّرّاء وهو مكروب محروب ، وكان زاهدا في الدّنيا راغبا في الآخرة ، فثبت له الملك « 2 » . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : الفقر فخري « 3 » . 3 - الأمّيّ : قال تعالى : وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ « 4 » . وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ « 5 » . قال الإمام الرّضا عليه السّلام - من محاوراته مع أهل الأديان ، في إثبات نبوّة محمّد صلّى اللّه عليه واله وسلّم - : ومن آياته أنّه كان يتيما فقيرا راعيا أجيرا ، لم يتعلّم كتابا ولم يختلف إلى معلّم ، ثمّ جاء بالقرآن الّذي فيه قصص الأنبياء عليهم السّلام وأخبارهم حرفا حرفا ، وأخبار من مضى ومن بقي إلى يوم القيامة « 6 » . 4 - صاحب الخلق العظيم : قال تعالى : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ « 7 » . قال ابن شهرآشوب : كان النّبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم قبل المبعث موصوفا بعشرين خصلة من خصال الأنبياء ، لو انفرد واحد بأحدها لدلّ على جلاله ، فكيف من اجتمعت فيه ؟ ! كان نبيّا أمينا ، صادقا ، حاذقا ، أصيلا ، نبيلا ، مكينا ، فصيحا ، نصيحا ، عاقلا ، فاضلا ، عابدا ، زاهدا ، سخيّا ، كميّا ، قانعا ، متواضعا ، حليما ، رحيما ، غيورا ، صبورا ، موافقا ، مرافقا ، لم يخالط منجّما ولا كاهنا ولا عيّافا « 8 » . وعن أنس : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم أحسن النّاس خلقا « 9 » . وعن عائشة - لمّا سئلت عن خلق النّبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم في بيته - : كان أحسن النّاس خلقا ، لم يكن فاحشا ولا متفحّشا ، ولا صخّابا في الأسواق ، ولا يجزي بالسّيّئة مثلها ، ولكن يعفو ويصفح « 10 » . وعن كعبا لأحبار - لمّا سئل عن نعت النّبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم في التّوراة - : نجده محمّد بن عبد الله . . .
--> ( 1 ) الجلف : الغليظ الجافي . ( القاموس المحيط : 3 / 124 ) . ( 2 ) المناقب لابن شهرآشوب : 1 / 123 . ( 3 ) جامع الأخبار : 302 / 828 . ( 4 ) العنكبوت : 48 . ( 5 ) الشورى : 52 . ( 6 ) عيون أخبار الرّضا عليه السّلام : 1 / 167 . ( 7 ) القلم : 4 . ( 8 ) المناقب لابن شهرآشوب : 1 / 123 . ( 9 و 10 ) الطبقات الكبرى : 1 / 364 وص 365 .